“واجومانيوز” في حوار الصراحة مع د. ضيو مطوك حول قضايا النزاعات المجتمعية في جنوب السودان

واجومانيوز

حاوره: باطومي أيول

مقدمة

تُعد النزاعات المجتمعية والقبلية واحدة من أبرز التحديات التي تواجه دولة جنوب السودان، لما تتركه من آثار عميقة على الأمن والاستقرار والتماسك الاجتماعي، خاصة في المناطق الريفية ومناطق الرعي التي تشهد من وقت لآخر صراعات حول الأرض والمياه والمراعي والماشية.

وفي ظل استمرار هذه النزاعات، تبرز الحاجة إلى معالجة جذورها، بما في ذلك انتشار الأسلحة، وضعف مؤسسات الدولة، وغياب الخدمات الأساسية، إلى جانب المظالم التاريخية والتفاوت في التنمية بين المدن والمناطق الريفية.

في هذا الحوار، تستضيف صحيفة «واجومانيوز» الإلكترونية الدكتور ضيو مطوك، وزير الاستثمار الأسبق في حكومة الوحدة الوطنية بجنوب السودان، وخبير فض النزاعات المجتمعية ومدير المركز الأفريقي لفض النزاعات وبناء السلام في جوبا، للحديث عن أسباب النزاعات المجتمعية، وتأثيرها على الوحدة الوطنية، ودور الدولة والمجتمع والقيادات التقليدية والسياسية في الحد منها، إلى جانب أهمية نشر ثقافة السلام بين الأجيال الشابة.

الى مضابط الحوار:-


س: في البداية، نرحب بك د. ضيو مطوك، وزير التجارة الأسبق في حكومة الوحدة الوطنية في جنوب السودان وخبير فض النزاعات المجتمعية ومدير المركز الأفريقي لفض النزاعات وبناء السلام ، على صدر صفحات صحيفة «واجومانيوز» في حوار حول قضايا النزاع المجتمعي.

 

ج: مرحباً بكم، وسعدت جداً بهذا اللقاء، وأن أكون ضيفاً على صحيفة «واجومانيوز» الإلكترونية، وأتمنى أن اكون عند حسن ظنكم.


س: في البداية د. ضيو مطوك، كيف تؤثر النزاعات القبلية في مناطق مثل جونقلي والبحيرات وبيبور على التماسك الوطني، خاصة عندما تتحول الخلافات التقليدية حول المراعي والمياه إلى صراعات مسلحة؟

ج: النزاعات القبلية من أكثر العناصر التي تعوق الوحدة الوطنية والتنمية المستدامة، وهي دائماً تأتي نتيجة للجهل والفقر وغياب الوعي الوطني.

حكومة جنوب السودان، طيلة الفترة الماضية، لم تُنشئ جسور الوحدة الوطنية، مثل المدارس القومية، والبنية التحتية من الطرق والكباري، وخدمات المياه والكهرباء، وكل هذه العوامل تسهم في تعزيز الترابط الاجتماعي للمجتمعات الريفية.


س: برأيك، ما تأثير «عقلية التسليح» التي خلفتها عقود الحرب على النزاعات المجتمعية؟ وكيف يساهم انتشار الأسلحة في تحويل النزاعات البسيطة إلى مجازر مجتمعية؟

ج: تاريخيا نظام الإنقاذ الوطني ساهم بشكل كبير في تجييش وتسليح المجتمعات في جنوب السودان بغرض محاربة الحركة الشعبية لتحرير السودان. وبعد انفصال جنوب السودان، لم يتم ابتدار خطة شاملة ومتكاملة لنزع السلاح في البلاد، بل كانت هناك تدخلات خاطفة في بعض المناطق بغرض التهدئة.

أيضاً، فشل الدولة في حماية المواطنين وممتلكاتهم عزز الرغبة في الحصول على السلاح بغرض الحماية.


س: في رأيكم، كيف تستغل النخبة السياسية النزاعات المجتمعية لتعزيز مواقفها السياسية، محوّلةً الصراعات المحلية إلى أدوات للمساومة على السلطة على حساب الوحدة الوطنية؟

ج: كثير من النزاعات لم تأتِ مباشرة من النخبة السياسية والعسكرية، لكن ربما يدعمون ويتساهلون مع الوضع الأمني المتأزم في مناطقهم، حيث إن أكثر النزاعات هي نتيجة لصراع حول الحدود بين المجتمعات، ويجد النخبة أنفسهم أطرافاً وسنداً لمجتمعاتهم، وهذا ما يحدث بين تويج ونقوك الآن.


س: كخبير، وفي سياق النزاعات بين مجتمعات الدينكا والنوير والمورلي وغيرها، والتي تأخذ سياقاً مناطقياً، كيف يمكن للعدالة التقليدية أن تكون حلاً؟ وما مخاطر الاعتماد على نظام قضائي مزدوج، رسمي وتقليدي، في معالجة هذه النزاعات؟

ج: المركز الأفريقي لفض النزاعات وبناء السلام يشجع الحل الأفريقي للمشكلات الأفريقية. وفي هذا الصدد، نقوم الآن بتطوير آليات فض النزاعات وبناء السلام المحلية، بديلاً عن الاعتماد على الوسائل الخارجية لبناء السلام.

ولذلك، ستشهد الأيام المقبلة تدشين عمل أكاديمي ضخم يرتكز على الحل الأفريقي لمشكلة أفريقية، نظرياً وعملياً.


س: ورد أن الشباب المجندين من المناطق الريفية يحملون معهم منطق العنف إلى العاصمة جوبا. كيف يؤثر ذلك على تحويل جوبا إلى مسرح للعنف المجتمعي وتهديد وحدتها كرمز وطني؟

ج: المركز الأفريقي لم يلتقِ هذه المعلومات، وإذا صحت، فسيكون ذلك أمراً خطيراً على استقرار البلاد.


س: طيب  كيف تهدد النزاعات المجتمعية، التي يصفها البعض بـ«السرطان الصامت»، جهود بناء السلام الرسمية، خاصة أنها غالباً ما تكون خارج دائرة الضوء الإعلامية مقارنة بالصراع السياسي الكبير؟

ج: بكل تأكيد، هذه الصراعات تعوق التنمية، ليس فقط من قبل الدولة، ولكن أيضاً من قبل المنظمات الدولية التي ترغب في توفير الخدمات الضرورية للمواطن في الريف.


س: برأيك، ما دور الفراغ الأمني وغياب مؤسسات الدولة القادرة على فرض سيادة القانون في المناطق النائية في استدامة النزاعات المجتمعية، كما يحدث في مناطق الرعي مثل جونقلي وغيرها؟

ج: تشكل أجهزة فرض القانون وهيبة الدولة الخط الأمامي لبناء السلام، ومن بعد ذلك يأتي دور توفير الخدمات الأساسية، من الصحة والتعليم ومياه الشرب والطرق، كعوامل ضرورية لاستدامة السلام.

وتؤكد الدراسات أن هذه المجتمعات الرعوية يصعب الاستغناء فيها عن المواشي في الفترة القريبة، ولذلك يجب على الدولة التدخل بتوفير الحظائر والمحميات التي تمنع الاحتكاك بين الرعاة والمزارعين، خاصة في المناطق ذات الحساسية القبلية مثل جونقلي.


س: كيف تؤثر الممارسات التقليدية، مثل اختطاف العرائس وتربية الماشية كرمز للقوة، في إشعال فتيل النزاعات بين المجتمعات المختلفة؟ وكيف يمكن للممارسات الحديثة أن تحد من ذلك؟

ج: رغم أن اختطاف العرائس عادة قديمة، خاصة عند القبائل النيلية، إلا أنها لم تتسبب في حدوث نزاعات متجذرة وخطيرة، بحيث سرعان ما يتم احتواؤها في إطار الأسرة، وتتحول الأمور لاحقاً إلى علاقة أسرية ممتدة.


س: في رأيك، لماذا فشلت المؤسسات التعليمية والقضائية في كسر دائرة العنف المجتمعي؟

ج: التعليم والقضاء والخدمات الأخرى تنحصر في المدن والحضر. وغياب هذه الضروريات في كثير من ريف جنوب السودان تسبب في عدم الاستقرار والنزاعات المجتمعية في القرى.



س:  كيف تفسر المظالم التاريخية العميقة، مثل التفاوت في الأمن والخدمات بين المناطق الريفية والمدن الكبرى، ودورها في النزاعات المجتمعية التي يمكن أن تهدد وحدة شعب جنوب السودان؟

ج: العمود الفقري للوحدة الوطنية هو العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للتنمية بين مكونات جنوب السودان المختلفة.

فإذا كان انفصال جنوب السودان سببه المظالم السياسية والاجتماعية والاقتصادية في السودان، فيجب على الساسة أن ينتبهوا إلى هذا الأمر حتى لا تحدث شروخ في الجدران.

 

س:  اخيرا  ،،في تقديرك ما الخطوات العملية التي يمكن اتخاذها لنشر ثقافة السلام بين الأجيال الشابة التي تم تدريبها كـ«جيوش» لحماية مجتمعاتها؟

ج: ضمان وجود المنهج القومي، وإعادة فكرة المدارس القومية على مستوى المرحلة الثانوية. كذلك يجب إدخال ثقافة السلام والوحدة الوطنية في مناهج التدريس على مستوى التعليم الأساسي، وحرمان التعاطي السلبي مع القبلية.


لكم منا كل التقدير، دكتور ضيو مطوك.

ج: شكراً لكم أيضاً على إتاحة الفرصة لنا عبر صفحتكم.

 

“تم”

Translate »