وكتب صموئيل بيتر اوياي

واجومانيوز

بقلم: صموئيل بيتر اوياي 

واجومانيوز 

الوحدة في التنمية والتقدم للشعوب أكثر فاعلية و أهمية من الوحدة في التنوع ، حيث اثبتت التجارب الانسانية انها نظرية اكثر دموية و تسود في ظلها الصراعات بين الشعوب المتنوعة . وهي فلسفة قاتلة في افريقيا في مرحلة مابعد الاستعمار .

لا يمكن ان يتحقق الوحدة في ظل التنوع من دون تنمية و التقدم ، في ظل غيابهما تسود الازمات والحروب الاهلية بين الشعوب المتنوعة و تبرز فكرة الاستحواذ و السيطرة علي الموارد والسلطة من قبل الجماعة التي وقعت تحت سيطرتها الدولة مابعد الاستعمار و يمثل دور المستعمر الوطني الجديد ، و من ثم تنشأ الحركات المسلحة و المقاومة والتحررية و ترفع شعارات العدالة والمساواة و الديمقراطية و قضايا الهوياتي و البحث عن الذات الثقافي دون التركيز في قضايا المشاريع الحيوية الاساسية المرتبطة بتنمية وتقدم و تطور الشعوب ، هذه القضايا متمثلة في التعليم و الصحة والمشاريع الوطنية الزراعية و الصناعية و تنموية التي تربط بين الشعوب و المجتمعات المتنوعة أكثر من قضايا توزيع السلطة والثروة و أوهام الهويات و صراعاتها القاتلة علي مرت التاريخ البشري .

رفعت شعارات الوحدة في التنوع بنوع من السطحية و الجهل العميق و عدم معرفة ان الوحدة ليست في التنوع و التعدد بل الوحدة في التنمية والتقدم والازدهار .

نهضة الشعوب و تقدمهما تجعلهم اكثراً وحدة وتماسكا للحماية دولتهم و مصالحهم ، و تنوع الشعوب دون التنمية و التقدم تجعلهم اكثر صراعاً و قتالاً فيما بينهما .

لذلك من الاهمية معرفة أن التنوع ليس شرط اساسي لوحدة الشعوب ، تتوحد الشعوب من اجل اهداف و مصالح مشتركة في سبيل التطور و التقدم أولاً بغض النظر عن تنوع هوياتهم العرقية و الدينية ، الشعار السياسي والايديولوجي ( الوحدة في إطار التنوع ) وليدة الدولة الاحادية المبنية علي اساس الهوية العرقية و الدينية والتي تعاني من نزاعات الهوية و الاصل ولكن في غالب الاحوال تستخدم كخطاب و تبرير في صراعات السلطة والثروة ، و جوهر النزاعات و الحروبات ليست في عدم ادراك التنوع او ازمة الهويات بل عدم مخاطبة قضايا التنمية و التقدم كخطاب لتبرير للوصول لسلطة و أسباب الوحدة و اهدافها ، التنمية تحد من الظلم و اسباب النزاعات و يجعل الفرد يدرك ان الوحدة في اطار المصالح المشتركة و ليس في اطار التنوع غير المنتج .

لذلك هناك توظيف سلبي و استثمار سياسي في قضايا الهويات كخطاب سياسي ايديولوجي في مرحلة مابعد الاستعمار للاستحواذ و الهيمنة علي السلطة والثروة من قبل نخب سياسية ذات انتماء لجماعات عرقية و اثنية او دينية طائفية ، و انتجت جماعات مقاومة تبحث عن ذاتها ايضا بذات الخطاب و برز الصراع كصراع الهويات ، ولكن من الاهمية تجاوز تلك الخطابات القاتلة بخطاب جديد و بعيداً عن دائره السياسة بتبني خطاب برامجي و تنموي اقتصادي .

 

Translate »