
«واجومانيوز» في حوار خاص مع السكرتير الصحفي لمكتب د. رياك مشار حول تجميد عضوية نثنايل أويت
واجومانيوز
أثار قرار تجميد عضوية أو عمل رئيس الحركة الشعبية في المعارضة المكلف، نثنايل أويت، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والمتابعين للشأن الجنوب سوداني، خصوصاً في ظل التطورات السياسية والأمنية المتلاحقة، ومحاكمة النائب الأول لرئيس الجمهورية وزعيم الحركة الشعبية في المعارضة، الدكتور رياك مشار، في جوبا.
وفي هذا الحوار، تستضيف صحيفة «واجومانيوز» فوك بوث بالوانق، السكرتير الصحفي لمكتب النائب الأول لرئيس الجمهورية، الدكتور رياك مشار، للحديث عن خلفيات القرار، وطبيعة التجاوزات الإدارية التي استند إليها، وما إذا كانت لها علاقة بتواصل أويت مع جوبا أو بملفات مالية أو تنظيمية، إلى جانب تأثير القرار المحتمل على وحدة الحركة وتماسكها، وتحالفاتها السياسية والعسكرية، ولا سيما علاقتها بجبهة الخلاص الوطني بقيادة الجنرال توماس سريلو.
كما يتناول الحوار الاتهامات التي ربطت القرار بخلفيات إثنية، وما إذا كان يمكن أن يؤثر على الأوضاع العسكرية والسياسية على الأرض، فضلاً عن رسالة قيادة الحركة إلى أعضائها والشعب في جنوب السودان.
حاوره: باطومي إيول
الى مضابط الحوار:-
في البداية، نرحب بك أستاذ فوك بوث بالوانق، السكرتير الصحفي لمكتب النائب الأول، د. رياك مشار، على صفحات صحيفة «واجومانيوز»، في حوار حول التطورات الجارية داخل المعارضة المسلحة. ما الذي حدث بالضبط؟
في البداية، شكراً لإدارة صحيفة «واجومانيوز» على الاستضافة.
نعم، فيما يختص بقرار تجميد عضوية أو عمل رئيس الحركة المكلف، نثنايل أويت، لا داعي للقلق. أريد أن أؤكد للعامة أن القرار يُعتبر قراراً إدارياً بحتاً، ويصب في إطار الإصلاح الإداري داخل الحركة. تماماً، ولا داعي للقلق.
هذه إجراءات طبيعية تُتخذ داخل أي منظومة سياسية لها دستور ولوائح مؤسسية، وقُصد بها النظر في مسائل وتجاوزات داخلية. وبحكم أن المكتب السياسي هو أعلى سلطة تنفيذية داخل الحركة، فلها الحق في التدخل في أي أعمال ليست على ما يرام، وترى أنها غير صحيحة، وهذه بالطبع إجراءات طبيعية جداً.
وأريد أن أؤكد للعامة أنه لا توجد أي مشكلة داخل الحركة. الحركة ما زالت موحدة ومتماسكة تحت قيادة الدكتور رياك مشار، النائب الأول لرئيس الجمهورية والقائد العام لجيشها.
مقاطعة.
طيب، حسب ما ذكرت، وأنت كما أشرت في ردك إلى أن الإجراء طبيعي، وهو نتاج تجاوزات إدارية قامت بها… الشعب متابع هذه القضية باهتمام. ما طبيعة هذه التجاوزات بالضبط؟ هل لها علاقة بتواصله مع جوبا أم ماذا؟ أرجو ذكرها.
آه… أااااا.
أخي الكريم، التجاوزات الحاصلة هي عبارة عن تجاوزات إدارية، وتم تشكيل لجنة بشأن ذلك للنظر فيها. لذلك، حالياً لا يمكنني الإفصاح عنها حتى انتهاء مهام اللجنة ورفع تقريرها، ومن ثم، بكل تأكيد، سوف نقوم بتمليك الشارع، وأعضاء الحركة، وكل المهتمين حول العالم بالشأن المحلي في جنوب السودان، بالمعلومات حولها.
مقاطعة.
عفواً أستاذ، نأسف على المقاطعة، ولكن من المهم جداً أن أسألك: أنتم وصلتم إلى قرار التجميد بعد أن عرفتم أن هناك تجاوزات، كدافع لقرار التجميد. أرجو ذكر السبب الذي دفعكم لوصفها بأنها تجاوزات إدارية، وذكرها بوضوح.
قلت لك: التجاوزات… تجاوزات إدارية.
(صمت))….مممم
طيب، تجاوزات إدارية مثلاً… عمليات فساد في الأموال؟
أنا ذكرت لك أنها تجاوزات إدارية، ولا يمكنني أن أفصح أو أشرح الأسباب والتجاوزات التي أدت إلى قرار الإيقاف. الآن تم تكوين لجنة للنظر في هذه التجاوزات، وأي إفصاح عن أي تفاصيل سوف يؤثر على عمل اللجنة.
آه… طيب، أستاذي العزيز، دعني أسألك: أنتم لستم متخوفين من أن ذلك الإجراء يمكن أن يخلق صراعاً داخلياً بين أعضاء الحركة، في ظل وجود صراع أكبر مع الطرف الحكومي في جوبا بشأن قضية محاكمة النائب الأول، د. رياك مشار، الجارية الآن؟ ألم يكن من الأولى أن تهتموا بهذا الأمر بدلاً من خلق صراع داخلي آخر؟ وهل هذا لا يمكن أن يؤثر على تماسك التنظيم؟
والله، يا أخي، الإجراء في حد ذاته يأتي في إطار تقوية التنظيم، لأن أي تجاوزات داخل أي منظومة يمكن أن تؤثر على أداء التنظيم، وإذا لم تُعالج التجاوزات في وقتها فسوف تؤدي إلى شلل التنظيم بعينه.
مقاطعة…
ارجوك
عفواً، طيب واصل…
نعم، ولكن إيماناً منا واحتراماً للوائح التنظيم والنظام الأساسي، فبكل تأكيد ينبغي ألا تؤخذ بشكل سلبي أو يكون لها تأثير سلبي، لأن العضوية داخل الحركة مبنية على أساس الحقوق والواجبات التي يكفلها دستور الحركة.
فإذا حدث تجاوز لأي عضو، أو إذا رأت المنظومة أن هناك تجاوزات لأي عضو خاضع للمساءلة، فبحكم الدستور له الحق في الدفاع أمام اللجنة الدستورية التي تم تكوينها للنظر في التجاوزات المعنية.
ومن ثم، إذا توصلت اللجنة في تحقيقها إلى أن التجاوزات التي رُفعت في حق العضو أو الشخص الموقوف على خلفية التجاوزات صحيحة، وقدم دلائل تنفي هذه التجاوزات، فما أظن أن تكون هناك أي مشكلة.
مقاطعة…..
ما طبيعة هذه التجاوزات التي اتُّهم بها أويت؟
كما…. ذكرت لك سابقاً، التجاوزات… تجاوزات إدارية فقط.
طيب… طيب.
المتابع في الشارع العام يعلم جيداً أن أويت، بعد الأحداث التي حدثت للدكتور رياك مشار، ظل مدافعاً شرساً في مناصرة رئيس الحركة ولم يكلّ. والآن، بما فعلتموه، سيفسر الأمر إلى مقاصد أخرى. ما رأيكم؟
في البداية، ما كان شغالاً كفرد داخل التنظيم، بل كان مدعوماً بآليات تنظيمية وهياكلها. فما قام به تجاه د. رياك مشار كان دوره الطبيعي، ليس كشخص، بل كرئيس مكلف بقيادة الحركة.
فالنظر إليه أو تضييق المفهوم بأن أويت هو الذي كان يدافع عن الدكتور، أرى أن هذه إجحاف للحقيقة وحق أعضاء الحركة وقياداتها وكل مؤسساتها، لأننا في الحقيقة نكمل بعضنا البعض في العمل التنظيمي.
فأويت، والمعلومات والعمل الذي كان يقوم به، كان يستمدها من المؤسسات أو الهياكل داخل الحركة، سواء كان ذلك على مستوى الشق السياسي أو العسكري أو الدبلوماسي.
جيد… جيد، أخي الكريم.
هنالك معلومات متداولة بأن أعضاء الحركة متضايقون من وجود أويت كرئيس مكلف، لأنه بشكل صريح لا ينحدر من ذات الإثنية التي ينحدر منها رئيس الحركة، د. رياك مشار. هل لهذه المعلومات موقعها؟ وهل يمكن أن تكون أحد الدوافع لتجميد أو إيقاف عضوية أويت؟ أو كيف ترد؟
في البداية، أريد أن أؤكد أن هذه الفرضية غير صحيحة. الحركة هي حركة قومية متماسكة، وفكرة أن أويت تم تجميده لأنه لا ينحدر من إثنية رياك مشار غير صحيحة.
بدليل أن هياكل الحركة وحدها تؤكد قوميتها. فالحاصل ليس له علاقة بنية أويت. تمام.
والأمين العام، التي في الأصل تنحدر من ولاية غرب بحر الغزال، تم تكليفها بالأمر لحين انتهاء فترة التحقيق. فالحقيقة أن هذه المعلومات مغلوطة، والهدف منها في الأصل زرع الفتنة بين أعضاء ومؤسسات الحركة، بل وشيطنة الحركة أمام المكونات الاجتماعية والإثنية الأخرى في جنوب السودان.
طيب، ولكن سبق أن تم اتهامه، أويت، من قبل بقيامه بعمليات فساد داخل التنظيم، متعلقة بتجاوزات مالية، خاصة بعد عودته من الولايات المتحدة الأمريكية. فهل يمكن أن نعتبر تلك هي التجاوزات التي تقصدونها هنا، والتي أدت إلى إيقافه؟
لا يمكنني أن أعلق على هذا الحديث الآن. ما زال التحقيق جارياً معه بشأن التجاوزات، واللجنة هي المنوط بها تبيين وتحديد حقيقة السبب وراء التجميد وإعلان ذلك للعلن.
جيد، جيد.
ألستم متخوفين من أن هذه الخطوة سوف تؤثر على تحالفكم مع جبهة الخلاص الوطني التي يتزعمها الجنرال توماس سريلو؟
لا، لا أبداً. لن يكون هناك أي تأثير، لأن الحركة تقوم وتدير عملها السياسي عبر المؤسسية، وليس عبر الأشخاص.
بدليل أن رئيس الحركة الآن محتجز في جوبا، ولكن ما زالت الحركة صامدة ومتواجدة على المسرح السياسي في جنوب السودان بوضوح، على المستويين السياسي والعسكري.
لذلك، لا أظن أن يكون هناك أي تأثير على الحركة، إنما الحركة متماسكة وستظل متماسكة من أجل حقوق شعب جنوب السودان.
جيد. من ناحية ثانية، ألا ترون أنه يمكن أيضاً أن يؤثر ذلك على الأوضاع العسكرية على الأرض في الاستوائية وبعض المناطق في أعالي النيل؟
كما ذكرت لك سابقاً، إن الحركة ما زالت وستظل متماسكة، وأن الإجراء هو إجراء إداري طبيعي ولن يؤثر على عملها السياسي.
طيب، دعني أسألك مرة أخرى حول التجاوزات. فغالباً ما تكون التجاوزات الإدارية لها علاقة بطبيعة تعيين أو تكليف أعضاء، وأيضاً ببعض المشكلات المالية، وكذلك بطبيعة التواصل الدبلوماسي مع التنظيمات السياسية الأخرى. إلى أي مدى للأمر علاقة بهذه النقاط التي ذكرتها لك؟
يا أستاذ، كما ذكرت لك قبيل، الآن الحركة نظرت في التجاوزات التي قام بها الرئيس المكلف، وقدمت مقترحاتها وقررت بشأن ذلك إيقاف نائب رئيس الحركة، أويت، حتى الانتهاء من النظر في هذه المسائل الإدارية.
فحتى تكمل اللجنة مهامها، لا يمكنني أن أعلق في الموضوع، لأن طبيعة التجاوزات المذكورة تتطلب أن يتم النظر فيها والاستماع إلى الطرف الآخر، أويت، نظراً لمقامه كنائب رئيس الحركة، وله الحق في تقديم دفوعاته حول هذه التجاوزات الإدارية.
وهذا بالطبع حسب نصوص الدستور واللوائح التنظيمية.
– مقاطعة.
عفواً، هل تجاوب رئيسكم المكلف، أويت، مع موقف التنظيم والإجراءات الإدارية التي تقومون بها تجاهه الآن؟
اللجنة لم تباشر مهامها بعد حتى الآن.
– جيد… طيب، أخيراً، ما رسالتكم الأخيرة لشعب جنوب السودان والمتابعين لتطورات الأوضاع داخل الحركة الشعبية في المعارضة، التي يتزعمها الدكتور رياك مشار؟
نعم، الرسالة المهمة: أريد أن أؤكد لكل أعضاء الحركة والشعب في جنوب السودان، وكل المهتمين بالشأن الجنوب سوداني، بأن ما حدث هو إجراء إداري طبيعي داخل الحركة، ليس له أي تأثير على وحدة الحركة وأداء مهامها وأهدافها تجاه شعب جنوب السودان.
فأدعو العامة إلى أن تعي تماماً بأن الحركة ما زالت في سعيها لتحقيق السلام في جنوب السودان والدفاع عن حقوق الشعب قاطبة.
وأن الحركة تحترم وتؤكد موقفها الثابت بأن الحوار هو الحل الوحيد لحل كل الخلافات الموجودة في جنوب السودان، وأن هناك ضرورة لأن يلجأ الكل إلى آليات الحوار، والتي تعد أقل تكلفة لإنقاذ جنوب السودان من هذا الوضع المزري الذي وصلت إليه على كل المستويات: السياسية والاقتصادية والأمنية.
– طيب، شكراً جزيلاً للسكرتير الصحفي لمكتب د. رياك مشار، النائب الأول لرئيس جمهورية جنوب السودان المحتجز في جوبا.
لكم منا أيضاً جزيل الشكر على هذا الحوار…
تم…