
وكتب /كيم قاي ..الطابور الخامس وإسقاط النظام من الداخل
واجومانيوز
بقلم:كيم قاي
ما يجري اليوم حول الرئيس سلفا كير خطير للغاية لأن بعض أعضاء مجلس الوزراء وبعض الشخصيات النافذة القريبة منه لم يعودوا يتصرفون كرجال دولة بل كجماعات مصالح تسعى لحماية نفوذها ومواقعها السياسية ومكاسبها الشخصية مستغلين ثقة الرئيس سلفا كير بهم حتى لو احترق الوطن بالكامل.
هذه المجموعة تمارس أخطر أنواع التضليل السياسي حول الرئيس وتدفعه نحو خطاب تصعيدي ومواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة وإدارة الرئيس ترامب والمجتمع الدولي وكأن إدخال جنوب السودان في صدام مع إدارة ترامب إنجاز سياسي بينما الجميع يعلم طبيعة هذه الإدارة وكيف تتعامل بحزم وقوة مع أي جهة تعتبرها معرقلة للاستقرار أو السلام والحقيقة أن هذا الطريق قد يقود الدولة إلى عزلة خانقة وعقوبات وانهيار اقتصادي وسياسي خطير.
الجميع شاهد التصعيد الأمريكي الأخير نائب مندوب الولايات المتحدة أطلق رسائل تحذيرية واضحة ثم جاء المندوب الأمريكي داخل مجلس الأمن ليهاجم الحكومة والرئيس سلفاكير بشكل مباشر مع اتهامات صريحة لبعض مراكز النفوذ داخل السلطة بعرقلة السلام ونهب المال العام كما تصاعد الحديث عن فرض عقوبات جديدة على شخصيات نافذة داخل النظام.
كل هذه المؤشرات تؤكد أن هناك من يورّط الرئيس والدولة عمداً في مواجهة خطيرة مع المجتمع الدولي بينما يقف هؤلاء خلف الستار ويواصلون بناء ثرواتهم وشبكات مصالحهم علي حساب الدولة واستقرارها.
المشكلة أن الرئيس سلفا كير يثق في بعض ذلك الأشخاص في مجلس وزرائه والذين حوله في قصر الذين أصبحوا عملياً عبئاً عليه وعلى الدولة فهم يعزلونه عن الحقيقة ويزرعون حوله الخوف والتضليل ويقنعونه بأن التصعيد والمواجهة هما الطريق الصحيح بينما هم في الواقع يدفعونه نحو فخ سياسي خطير قد تكون نهايته إضعاف النظام ومحاولة إسقاطه من الداخل.
هؤلاء لا يريدون استقرار النظام بل يريدون بقاء الفوضى والتوتر وعدم استقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية لأن ذلك يحمي فسادهم ومصالحهم ويمنحهم مساحة أكبر للنهب والسيطرة ولذلك أصبحوا أخطر على الرئيس من خصومه السياسيين أنفسهم الذين حملوا سلاح ضد النظام والدولة.
الرئيس كير أمام اختبار مصيري وإذا لم يتحرك الآن لتنظيف دائرته المقربة وإبعاد بعض الوجوه التي أصبحت مصدر خطر حقيقي فقد يجد نفسه معزولاً داخلياً وخارجياً بسبب حسابات أشخاص لا يفكرون إلا في أنفسهم
ولهذا نقولها بوضوح شديد
(يا سيادة الرئيس افطر بهؤلاء قبل أن يتغدوا بك)
لأن بعض الذين يقفون حولك اليوم قد يكونون هم أنفسهم من يدفعون النظام نحو السقوط من الداخل تحت شعارات الولاء الكاذب والسيادة الزائفة
ونفس الخطر ينطبق على مدام أدوت سلفا كير لأن بعض الطامعين في السلطة والمال والنفوذ أصبحوا يلتفون حولها ويستخدمون قربهم منها لبناء مراكز قوة ومصالح شخصية ضيقة لا علاقة لها بمصلحة الدولة أو الحزب الحاكم هؤلاء لا يهمهم استقرار البلاد ولا حماية النظام بل يهمهم البقاء قريبين من السلطة بأي ثمن حتى لو قاد ذلك إلى إضعاف الدولة وإسقاط النظام من الداخل.
المطلوب اليوم من مدام أدوت أن تبتعد فوراً عن جماعات المصالح والانتهازيين وأن تقترب من الشخصيات الوطنية والسياسية التي تفكر بعقل الدولة والحزب ومستقبل البلاد لا بعقلية الصفقات والنفوذ الشخصي لأن استمرار هذه الدائرة حول مؤسسة الرئاسة سيقود البلاد إلى مزيد من العزلة والتوتر والانقسام الداخلي وقد يدفع الأمور إلى مرحلة خطيرة ربما تصل إلى فرض عقوبات أمريكية عليها شخصياً وهي في غنى تام عن ذلك ولن يكون هناك مخرج من هذا الخطر إلا بإبعاد أصحاب المصالح وتجار النفوذ الذين يستغلون قربهم منها لتحقيق مكاسبهم الخاصة .
ليس من مصلحة جنوب السودان الدخول في مواجهة مباشر مع الولايات المتحدة أو المجتمع الدولي لأن أي صدام سياسي خاسر سيدفع ثمنه المواطن البسيط والدولة كلها بينما سيهرب تجار السلطة والنفوذ لحماية أموالهم ومصالحهم الي خارج البلاد.
الحقيقة التي يجب أن يدركها الرئيس ومدام أدوت سلفا كير أن بعض الذين يقفون حولهما اليوم لا يعملون لحماية النظام بل يعملون بصمت لإضعافه وسحب السلطة من تحت أقدام الرئيس تدريجياً عبر التضليل والتصعيد وخلق الأزمات مع الخارج حتى يصبح النظام محاصراً ومعزولاً. داخليا وخارجيا.
ولهذا فإن الخطر الحقيقي لم يعد خارج القصر بل داخله ومن لا ينتبه للطابور الخامس مبكراً قد يكتشف متأخراً أن أقرب الناس إليه كانوا هم أول من دفعوه نحو السقوط.
كيم قاي
Kimgairuot@gmail.com