وكتب باطومي ايول ..عزيزي ازيكيال لول .. لُم نفسك

واجومانيوز

بقلم: باطومي ايول

bathum44@yahoo.com

كغيري من المهتمين بالشأن السياسي في جنوب السودان، مررت بمقال “متعب نفسيًا” لمعالي وزير الخدمة في جنوب السودان السيد ازيكيال لول. مقال يتهم فيه صراحةً قادة المعارضة في الداخل والخارج بأنهم يعارضون إجراء الانتخابات العامة في جنوب السودان، وأنهم يفضلون عدم قيامها لمنع شعب جنوب السودان من اختيار قادته لإدارة الدولة. وأضاف لول بأن شعب جنوب السودان قد تعب من التمديدات الكثيرة، وأنه جاء الوقت لكي يختار ممثليه.. عجبًا!!

 

أثناء دراستي للحصول على درجة الماجستير في العلاقات الدولية في عام ٢٠١٠، وضمن بحث تكميلي لنيل الدرجة، اخترت أن أجري بحثًا عن جنوب السودان، واخترت أن أضع عنوانًا لبحثي على النحو التالي: “مستقبل الديمقراطية في جمهورية جنوب السودان”. هذا البحث كان في الحقيقة قبل انفصال جنوب السودان. من خلال بحثي، سبرت أغوار الديمقراطية وتعلمت الكثير عن ماهية الديمقراطية، وعملية انتخاب القادة، ومشاركة المواطنين في عملية اتخاذ القرار السياسي ومصير المستقبل عبر اختيار حر لقادتهم.

 

أثناء الدراسة، وهذه بالطبع أبجديات الممارسة الديمقراطية، وأتوقع أن يكون جل المهتمين والسياسيين يدركون ذلك، أو بعضهم عن جهلهم لا يعلمون، باعتبار أننا لسنا أول دولة تقوم بالعملية الانتخابية.

 

عزيزي لول، علمت من خلال الدراسة بأن الانتخابات يسبقها ما يسمى بـ”الديمقراطية الإجرائية”، وهي في تعريفها البسيط كل ما يتم فعله قبل وأثناء وبعد عملية الاقتراع نفسه، وهي تُحسب ضمن سلوكيات الممارسة الديمقراطية، وهي تعنى بالمتطلبات اللازمة لتحقيق الهدف النبيل “اختيار القادة”.

 

تُعرَّف الديمقراطية الإجرائية بأنها نظام أو ممارسة ديمقراطية تركّز أساسًا على اتباع الإجراءات والقواعد الرسمية للديمقراطية. أعتقد أن هذا التعريف كافٍ جدًا لفهم ما الذي ينبغي أن تقوم به الدولة قبل إقناع الرأي العام والشعب بفكرة الانتخابات. وهذا أمر بديهي، لا أدري كيف تطلق مثل هكذا لوم على أناس يعترضون على قيام الانتخابات قبل الترتيب لها علميًا. إنه أمر مثير للدهشة، خاصة وأنت مسؤول حكومي.

 

فلإجراء الديمقراطية علميًا، عزيزي الوزير ازيكيال لول، هنالك ١٢ خطوة سابقة، تلك النقاط مهمة للغاية ولا يمكن التساوم عليها لأنها هي الإجراءات العلمية المتبعة أصلًا. لذلك دعني أذكرها لك حتى لا تلقي اللوم على المعارضة بشكل كلي وعلى من يعترضون على قيامها.

 

دعني أذكرها بإيجاز دون شرح، وهي: الإطار القانوني، والتي تعني بسلامة الدستور الداعم للإجراء وغيرها من القوانين، ومن ثم تكوين لجنة مستقلة للانتخابات، ومنها وضع جدول للانتخابات، وتحديد المقاعد والدوائر الانتخابية، وتسجيل الناخبين، وفتح باب الترشح، والحملات الانتخابية، وتحديد نقاط الاقتراع وتجهيزها، وتوفير الموارد المتاحة لإجراء الانتخابات، وفتح باب الطعون، والانتخاب، وفرز الأصوات، والاستماع للشكاوى، وإعلان النتيجة النهائية، ومن ثم تسليم السلطة من قبل اللجنة الانتخابية، وأداء القسم الدستوري.

 

فتلك هي المتطلبات الأساسية والعلمية والمعلومة لممارسة العملية الديمقراطية. هذه كلها مسؤولية الحكومة المركزية، بما فيها أنت كوزير وعضو في الحزب الحاكم. فكان من باب الأولى تناول الأمر داخل أروقة الحزب قبل لوم المعارضة بأنها معترضة على لا شيء، إنما في الحقيقة جادة في إجراءات الديمقراطية.

 

عزيزي لول، لا أقول إنك لا تدري هذه الخطوات كلها، ولكنك في الحقيقة في تقديري تقوم فقط بأمر ترديد الأغنية كما يفعل المرنمون مع المؤمنين في الكنيسة. فأنت تعلم ظروف البلاد التي نعيشها الآن تمامًا، ومع ذلك تتعامل وكأنك “شاهد ما شافش حاجة”. ومع ذلك، في إمكانك تقديم النصح للقيادة بصعوبة إجراء الانتخابات في الوقت الحالي قبل قذف معارضي قيام الانتخابات.

 

صحيح أنها استحقاق مهم مذكور في الاتفاقية بأنه بنهاية الفترة الانتقالية سيتم إجراء انتخابات، ولكن الواضح أنكم في الحكومة قصدتم استدراج الرأي العام لهذا اليوم، يوم يضيق الوقت لتصبح موضوع الانتخابات “كذبة أبريل، في ديسمبر” اخترعتها الحكومة التي أنت جزء أصيل منها.

 

إذا استصحبنا ما ذكرته سلفًا بما يسمى بالديمقراطية الإجرائية، يتضح لنا أن هنالك استحالة لإجراء الانتخابات في موعدها المقرر في ٢٢ ديسمبر. وإن ما تقوم به أنت الآن من لوم المعارضة ليس إلا محاولة يائسة ومخجلة لإعلان الفشل، وإلقاء اللوم على المعارضة بأنهم من دفعوا الشارع لقيام الانتخابات في وقتها، إنما في الحقيقة أن الحكومة هي التي فشلت في الترتيب لهذا الأمر قبل وقت مبكر. وهنالك خطورة لا تدرونها الآن بأن مصدر شرعية الحكومة مهدد في حال عدم قيام الانتخابات في موعدها، ولن ينفع الندم بعد فوات الأوان.

 

المعارضة لم تعترض، إنما رفضت عدم الإعداد الصحيح لها. فيا عزيزي ازيكيال لول، ما تلومن إلا نفسك.

Translate »