على شفا الهاوية: 8 شروط أممية لعبور آمن للمرحلة الانتقالية في جنوب السودان

واجومانيوز

واجومانيوز-وكالات

حذَّرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان من أن إجراء الانتخابات الوطنية المرتقبة في البلاد دون توافر الضمانات السياسية والأمنية وحقوق الإنسان الأساسية، إلى جانب غياب حوار سياسي حقيقي وشامل، قد يؤدي إلى تجدد الصراع وارتفاع مخاطر ارتكاب الجرائم.

وكانت جوبا قد أعلنت في يونيو الماضي عزمها على تنظيم انتخابات في ديسمبر من العام الجاري، وذلك في انتخابات من المفترض أن تكون الأولى من نوعها بعد نحو 15 عامًا على استقلال جنوب السودان عن الخرطوم.

وقالت اللجنة، اليوم الخميس، في تقرير استشاري جديد بعنوان “على شفا الهاوية: منع الجرائم الفظيعة وحماية المرحلة الانتقالية في جنوب السودان” إن البلاد تتجه إلى أول انتخابات وطنية منذ استقلالها، بينما لا تزال الضمانات المطلوبة لإجراء اقتراع سلمي وذي مصداقية يقود إلى تحول ديمقراطي غائبة إلى حد كبير.

وأكدت اللجنة أن مخاوفها لا تتعلق بمبدأ إجراء الانتخابات، بل بمدى قدرة مواطني جنوب السودان على ممارسة حقهم في التصويت بحرية وأمان ودون خوف، وبما يساهم في ترسيخ التحول الديمقراطي بدلاً من تعميق الانقسامات القائمة.

وأشارت إلى أن عدة عوامل تنذر بارتكاب جرائم فظيعة تتجمع في الوقت نفسه، مع استئناف القتال في مناطق عدة، وتراجع السياسة الشاملة، وضعف المساحة المدنية والضمانات الدستورية، واستمرار غياب آليات المساءلة، واستبعاد قطاعات واسعة من السكان عن المشاركة السياسية الفعلية.

مخاطر تتجاوز صناديق الاقتراع

وبحسب اللجنة، فإن إجراء الانتخابات دون استراتيجية لترسيخ الديمقراطية ومنع الانقسامات الوطنية قد يحول العملية الانتخابية إلى عامل لتأجيج الصراع بدلًا من أن تكون وسيلة سلمية لحل الخلافات السياسية.

وقالت رئيسة اللجنة، ياسمين سوكا، إن شعب جنوب السودان انتظر 15 عامًا للإدلاء بأصواته الأولى كمواطنين في دولة مستقلة، مؤكدة أن من حقه اختيار حكومته عبر انتخابات حرة وسلمية وديمقراطية.

وأضافت أن المواطنين يستحقون انتخابات تمنحهم صوتًا، وليس انتخابات تعرض حياتهم للخطر، محذرة من أن الديمقراطية السلمية لا يمكن أن تُبنى على أساس من الصراع المسلح والخوف والإقصاء.

وترى اللجنة أن الضمانات التي صُممت لمنع عودة البلاد إلى الحرب يجري تفكيكها بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات، في وقت تتزايد فيه عوامل الخطر المرتبطة بالعنف السياسي والإقصاء.

عودة السلاح وتراجع الضمانات

وبالاستناد إلى إطار الأمم المتحدة لتحليل الجرائم الفظيعة، خلصت اللجنة إلى أن عوامل الخطر لا تعمل بصورة منفصلة، وإنما يعزز بعضها بعضًا، مشيرة إلى تجاور الصراع المسلح المتجدد مع ضعف المؤسسات وترسخ الإفلات من العقاب والحكم الإقصائي والفساد وتقلص المجال المدني والخطاب التحريضي.

في المقابل، تراجعت أو توقفت الآليات القادرة على الحد من هذه المخاطر، ومن بينها مراقبة وقف إطلاق النار، ومؤسسات العدالة المستقلة، والحوار السياسي الشامل.

وقال مفوض اللجنة، بارني أفاكو، إن جنوب السودان لا يزال في مرحلة انتقالية يفترض أن تضع حدًا لدورات العنف والقمع، محذرًا من السماح للانتخابات بأن تتحول إلى “ساحة معركة عنيفة أخرى”.

وأضاف أن اتفاق السلام كان يهدف إلى إخراج السلاح من المنافسة السياسية وبناء أنظمة تضمن استقرار البلاد وازدهارها، لكن الأسلحة تعود في وقت تختفي فيه ضمانات المنافسة السياسية السلمية.

اتفاق السلام أمام اختبار التنفيذ

وبموجب الاتفاق المنقح لتسوية النزاع في جنوب السودان، كان من المفترض أن يشكل إصلاح القطاع الأمني والمساءلة والإصلاح الدستوري الأساس لإجراء انتخابات ذات مصداقية.

لكن اللجنة قالت إن التسلسل المتفق عليه في الاتفاق لم يُنفذ، مشيرة إلى أن أحدث تقييم حكومي يظهر أن “46.4% من أحكام الاتفاق لا تزال معلقة”، في حين لم تكتمل عملية توحيد القوات الوطنية واستؤنف القتال في أجزاء من البلاد.

وحذرت من أن المضي قدمًا في الانتخابات دون معالجة هذه النواقص قد يؤدي إلى نتيجة تفتقر إلى الشروط اللازمة للمنافسة السلمية والمشاركة السياسية الفعلية وثقة المواطنين.

وأكد مفوض اللجنة كارلوس كاستريسانا فرنانديز أن الانتخابات لا تصبح ذات مصداقية لمجرد إجرائها في الموعد المحدد، وإنما عندما يتمكن المواطنون من التصويت دون خوف، ويستطيع المنافسون السياسيون المشاركة بحرية، وتتمكن المحاكم من الفصل في النزاعات بصورة مستقلة.

Translate »