وكتب عمر اسحاق..انتخابات ديسمبر وموقف المجتمع الإقليمي والدولي

واجومانيوز

بقلم:عمر إسحق 

في اعتقادي أن الحكومة مقبلة على ضغوط كبيرة جدًا من المجتمعين الإقليمي والدولي، بخصوص إجراء الانتخابات في موعدها المحدد.

وفي نهاية الأمر، سترضخ الحكومة لهذه الضغوط، وسيتم تأجيل الانتخابات إلى وقت آخر، وستكون الأموال التي صُرفت ودُفعت للجنة الانتخابات قد ذهبت سُدًى.

مجلس الأمن الدولي اجتمع وأصدر بيانه، مؤكدًا أن جنوب السودان ليس مهيأً لإجراء أي انتخابات في نهاية هذا العام، والأرجح أن الاتحاد الأفريقي كان ينتظر بيان مجلس الأمن الدولي ليسير في الاتجاه نفسه، برفض إجراء الانتخابات.

وبهذه المعطيات، إذا كانت حكومة جنوب السودان تسعى إلى إجراء الانتخابات من أجل اكتساب الشرعية والاعتراف الدولي، فإن الصورة قد باتت واضحة الآن؛ فالمجتمع الإقليمي والدولي يرفضان إجراء الانتخابات بسبب الأوضاع السياسية والأمنية التي تمر بها البلاد.

الحكومة الأمريكية وجهت اتهامات مباشرة إلى حكومة جنوب السودان بأنها تسعى للحصول على أموال من المانحين لإقامة انتخابات لن تكون حرة أو نزيهة، بحسب رؤية الإدارة الأمريكية.

المعارضة الجنوبية في الخارج قدمت مقترحًا لعقد مؤتمر شامل لمناقشة كافة مشكلات جنوب السودان خارج البلاد.

أما المعارضة السياسية في الداخل، فهي السبب الرئيسي في الضغوط التي تُمارس على الحكومة اليوم، لكونها معارضة ضعيفة، وهمّها الأول والأخير هو المشاركة في السلطة، وليس العمل من أجل إجراء إصلاحات سياسية حقيقية في البلاد.

وكذلك، فإن غياب المناخ السياسي في البلاد، وعدم إطلاق الحريات السياسية، وتكبيل حركة الأحزاب، إلى جانب الكثير من الأسباب الموضوعية الأخرى، تجعل المجتمع الدولي يدرك حقيقة أن هذه الانتخابات ستكون صورية فقط، وقد تتسبب في نشوب حرب جديدة، وجنوب السودان في غنى عنها.

الحكومة بقيادة حزب الحركة الشعبية لم تفطن مبكرًا إلى ضرورة السماح للجميع بالترشح لمنصب رئيس الجمهورية، حتى لو وصل عدد المرشحين إلى عشرة.

إن طريقة دعم كافة الأحزاب المعارضة لمرشح الحزب الحاكم أرسلت رسائل سلبية جدًا إلى المجتمع الدولي، مدلولها أن قيادات الأحزاب المعارضة تتخوف على حياتها، ولذلك لا تريد منافسة فخامة الرئيس سلفا كير في الانتخابات.

أو أن المجتمع الدولي، والولايات المتحدة تحديدًا، يدركان حقيقة أنه لا وجود حقيقي لأحزاب المعارضة في الداخل، وأن ما يجري بالنسبة إليهم ليس سوى مسرحيات سيئة السيناريو والإخراج.

أما الحركة الشعبية في المعارضة بقيادة السفير استيفن فار، فقد أثبتت للمجتمع الدولي أنها صناعة رديئة جدًا، ولا يمكنها أن تحل محل الحركة الشعبية في المعارضة الحقيقية.

ولذلك، أدركت الإدارة الأمريكية أن الانتخابات المزمع إجراؤها في جنوب السودان لن يكون لها لا طعم ولا لون ولا حتى رائحة.

 

الخلاصة

لا الحركة الشعبية ولا المعارضة في الداخل فطنتا إلى ضرورة تجهيز سيناريوهات جيدة من أجل إجراء انتخابات حقيقية.

فالمجتمع الدولي يدرك حقيقة ما يحدث في جنوب السودان أكثر من مؤسسات الحكومة نفسها.

وغياب المعارضة الحقيقية القادرة على التنافس في الانتخابات أظهر مبكرًا أن الانتخابات المزمع إجراؤها ليست سوى سيناريو للحصول على الشرعية والاعتراف الدولي.

وبهذه المعطيات، جاء موقف المجتمعين الإقليمي والدولي رافضًا لإجراء الانتخابات في ظل هذه الظروف.

فهل سترضخ الحكومة للضغوط، أم أنها ستواصل ترتيب إجراءات إجراء الانتخابات رغم ما تتعرض له من ضغوط؟ .

 

تقديري…

Translate »