وكتب سوكيري لوفوني… خطاب ركوب الرأس!!

واجومانيوز

بقلم: سوكيري لو فوني 

ركوب الرأس على جواد خاسر، يصلح أن يكون العنوان العريض لخطاب مكتب الرئيس الأخير. يبدو أن الهدف منه إبراز العضلات التعبيرية، مستنداً إلى النفاق السياسي.

يُعيد هذا الخطاب إلى الأذهان أيام الهوس الأيديولوجي، حين كانت تشتد الحناجر بالعبارات: “أمريكا وإسرائيل قد دنا عذابها”. الكذبة التي يسدد السودان الشقيق ثمنها اليوم، وسط معاناة إنسانية هائلة لا يمكن وصفها، نتيجة للحرب المستمرة التي حولت الخرطوم، التي كانت نابضة بالحياة، إلى مدينة أشباح.

ليس هذا الكلام نابعًا من الفخر بمعاناة أهلنا في السودان، التي نتمنى لهم كل الخير، بل نحاول به قراءة، على الأقل، خطاب رئيس الجمهورية الأخير من منطلق الهوس ذاته.

هوس السلطة، حيث إنه في غمرته، تناسى المهووسون الجدد بأنهم أصل كل المعاناة التي يكابدها شعبنا اليوم بسبب سياساتهم الخرقاء، التي أوضعت بلادنا في حالة طوارئ إنسانية دائمة تمولها نفس الدول التي استهزأ بها الرئيس في خطابه الأخير.

إن عصابة نظام حركة 16 مايو هم آخر من يتحدثون عن السلام والديمقراطية والسيادة الوطنية والإصلاح… على درب الخيانة الذي رهنوا فيه سيادتنا الوطنية لجهات أجنبية عديدة تناصرهم اليوم في حربهم ضد شعبنا.

لا أدري بأي وجه حق يلقي النظام القمعي باللوم على هذه الدول ويوجه جُمَّ غضبه عليها!!
ألم تكن حكومة نظام الفصل القبلي هي المسبب الرئيسي لجميع نقاط اللوم الواردة في خطاب زعيم العصابة الموجهة لهذه البلدان؟؟

على مر التاريخ، متى كانت عصابات السلطة حريصة على السلام والديمقراطية والسيادة الوطنية…؟؟
كيف لنا أن نثق بهم في جنوب السودان بعد سنوات من حربهم المستمرة ضد الشعب والوطن والتنمية، وكل ما تتباهى به عصابة حركة 16 مايو من الجرائم، من بينها المتاجرة بالسيادة الوطنية، مضمون خطاب زعيمهم الأخير.

انظروا إلى هذه السخافة! متى كانت القرارات السياسية في جنوب السودان ملكًا للشعب؟ والبرلمان القومي أصبح وكرًا للصوصية، وأعضاؤه مجرد أداة من أدوات تمرير جرائم النظام وتبييضها تحت ستار تمثيل الشعب – الحاضر الغائب – وسط مؤامرات النظام ضد إرادته في التغيير.

إن خطاب ركوب الرأس على جواد خاسر، الذي دافع عنه أمين سر حركة عصابة 16 مايو، وأشاد به الانتهازي مارتن إيليا لومورو، وزير شؤون مجلس الوزراء، بأسلوبه المعهود، والذي يُشكّل أيديولوجية تنظيمه الكرتوني، ليس سوى محاولات بائسة لكسر إرادة شعبنا من أجل التغيير المنشود.

واضح، والتاريخ يعيد نفسه بوحشية منقطعة النظير، أن مستقبل جنوب السودان وشعبه يكمن في مقاومة النظام القمعي الذي تهدد سياساته الخرقاء استقلال البلاد وأمنها واستقرارها.

عندما يدعي النظام القمعي أن جنوب السودان قد أحرز تقدماً كبيراً، فإننا نتساءل: في أي مجال؟ لا سيما وأن الحقائق على أرض الواقع تدحض هذا الادعاء الذي لا أساس له من الصحة إلا في مخيلة عصابة حركة 16 مايو، الذين يتمسكون بإجراء الانتخابات العامة في نهاية العام للاستمرار في فرض شرعية قانون الغاب على شعبنا، وفتح أبواب جهنم جديدة عليه.

إن ديمقراطية قانون الغاب التي يبشرنا بها النظام القمعي لا يمكن أن تكون بديلاً عما نتطلع إليه، في ظل مؤسسات الدولة خادمةً للشعب. المهمة الأساسية التي يتلاعب بها نظام الفصل القبلي، وذلك بإقراره بتبعية المؤسسات القضائية كعمل روتيني عادي بدلاً من استقلاليتها.

شعبنا، في ظل الدولة البوليسية الحالية، ليس سوى حقل تجارب لسياسات عصابة حركة 16 مايو. فكفى التضليل باسم الذي لا يملك أي شيء: لا قرار، لا سلطة، لا ثروة ولا مؤسسة واحدة. كل شيء تحت سيطرة هذه العصابة الملعونة التي تقتل أبناء شعبنا يومياً وتسرق قوتهم اليومي من دون رقيب أو حسيب.

إن وجود هذه العصابة على سدة السلطة هو ما خلق حالة من عدم اليقين المستمر فيما يتعلق بكل شيء يبشرون به، بدءاً من السلام والديمقراطية إلى التنمية والعدالة والمساواة… إن خطاب زعيم العصابة الأخير لا يمكن، بأي شكل من الأشكال، أن يغير الأوضاع على الأرض، ولا حتى موقف المجتمع الدولي من دعمه لشعبنا الذي يعاني أشد المعاناة على يد نظام عصابة حركة 16 مايو.

فتمسكوا بآمالكم من خلال المقاومة والإصرار على مواصلة الكفاح بكل الوسائل من أجل التغيير المنشود.

Translate »