
جنوب السودان: بيان للرئاسة الجمهورية يرفض فيها التدخل الخارجي
واجومانيوز
واجومانيوز-باطومي ايول/جوبا
أصدر ديوان رئاسة جمهورية جنوب السودان، اليوم، بيانًا رسميًا شدد فيه على رفض أي تدخل خارجي في الشؤون السياسية للبلاد، مؤكدًا أن السيادة الوطنية خط أحمر، وأن القرارات السياسية تعود حصريًا للشعب والمؤسسات الجنوب سودانية.
وجاء في البيان أن جنوب السودان تُقدّر دعم الشركاء الدوليين، بمن فيهم الولايات المتحدة، اليابان، النرويج، ألمانيا، المملكة المتحدة وكندا، في جهود تعزيز السلام والاستقرار والتنمية، غير أن “الشراكة لا تعني قبول توجيهات من دول أخرى”، وأن “الدعم الدولي لعملية السلام يجب أن يقوم على احترام سيادة جنوب السودان وحقها في تقرير مستقبلها السياسي”.
وشدد البيان على أن تنفيذ اتفاقية السلام المُنشطة يمثل التزامًا وطنيًا، لكنه “لا ينبغي أن يتحول إلى أساس لانتقال دائم”، مشيرًا إلى أن البلاد أحرزت تقدمًا ملموسًا، وحان الوقت للتوجه نحو عملية ديمقراطية تتيح للمواطنين اختيار قادتهم عبر الانتخابات المخطط لها. وأكد أن “السلام يعني تهيئة الظروف للمواطنين لممارسة حقوقهم السياسية، ولممارسة السلطات المنتخبة شرعيتها في الحكم”.
وفي ملف الإصلاحات، أكدت الحكومة أن أي تعديلات دستورية أو قضائية أو أمنية أو اقتصادية يجب أن تنطلق من مؤسسات وطنية، وأن يكون للشعب الجنوب سوداني الكلمة الفصل فيها، على أن يقتصر دور الشركاء الدوليين على تقديم الخبرة والدعم الفني دون فرض أجندات. وأوضح البيان أن “الإصلاحات يجب أن تكون مملوكةً ومدارةً من قبل المؤسسات والمواطنين الجنوب سودانيين”.
كما شدد البيان على احترام المسار القضائي، ورفض أي أحكام مسبقة على الإجراءات القانونية الجارية، مؤكدًا أن سيادة القانون تقتضي احترام نتائج العمليات القضائية، وأن الإصلاح يهدف إلى تقوية المؤسسات لا إلغائها. وجاء في البيان: “يجب ألا تحل التعليقات السياسية محل الإجراءات القانونية السليمة”.
وفي الشأن الأمني، جددت الحكومة التزامها بإصلاح قطاع الأمن وتوحيده، لكنها شددت على أن ذلك “لا ينفصل عن السيادة الوطنية”، ويجب أن يتم عبر مؤسسات الدولة وقوانينها، وليس وفقًا لإملاءات خارجية، مؤكدة أن “الهدف هو قطاع أمني مهني وموحد وممثل للوطن”.
أما على الصعيد الاقتصادي، فأقرت الحكومة بضرورة تحسين الإدارة المالية والشفافية، وأشارت إلى إمكانيات البلاد الكبيرة في الزراعة والطاقة والبنية التحتية والسياحة، مؤكدة أن تحويل هذه الإمكانيات إلى تنمية مستدامة مرتبط بتعزيز الاستقرار، وأن جنوب السودان هو صاحب القرار في كيفية استغلال موارده. وأضافت: “يمكن للشركاء الدوليين دعم بناء القدرات والاستثمار، لكن جنوب السودان يجب أن تمتلك تحولها الاقتصادي”.
واختتم البيان بالتأكيد على أن جنوب السودان “ملتزمة بالسلام والحوار والإصلاح والديمقراطية”، وأن الدعم الدولي مرحب به فقط على أساس الاحترام المتبادل والشراكة الحقيقية، مشددًا على أن “مقياس السلام لا ينبغي أن يكون طول فترة الانتقال، بل قدرة الدولة على بناء نظام سياسي مستقر يحدد فيه شعبها مستقبله بحرية”.
وختم البيان بالقول: “تريد جنوب السودان السلام والإصلاح والديمقراطية، وتريد بناءها عبر عملية يملكها الشعب الجنوب سوداني”.