
تحذير أممي: انتخابات جنوب السودان دون ضمانات قد تُشعل الصراع مجدداً
واجومانيوز
واجومانيوز-باطومي ايول/جوبا
حذّرت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان من أن إجراء الانتخابات الوطنية المرتقبة دون توفر الضمانات السياسية والأمنية وحقوق الإنسان الأساسية، قد يُغذي عودة الصراع ويزيد من مخاطر ارتكاب الجرائم.
وفي بيان استشاري صدر اليوم الخميس تلقته”واجومانيوز”، أوضحت المفوضية أن البلاد تتجه نحو أول انتخابات وطنية منذ الاستقلال، لكن العديد من الشروط اللازمة لإجراء اقتراع سلمي وذي مصداقية لا تزال غائبة، مع تصاعد النزاع المسلح، وضعف المؤسسات، وتقلص الحيز المدني، والإقصاء السياسي، ومحدودية المساءلة.
وقالت ياسمين سوكا، رئيسة المفوضية: “انتظر الجنوب سودانيون 15 عاماً للإدلاء بأصواتهم كمواطنين في دولة مستقلة. لهم الحق في اختيار حكومتهم عبر انتخابات حرة وسلمية وديمقراطية. إنهم يستحقون انتخابات تمنحهم صوتاً، لا انتخابات تعرض حياتهم للخطر”. وأضافت أن الديمقراطية لا يمكن بناؤها على الصراع والخوف والإقصاء، خاصة مع تآكل الضمانات المصممة لمنع العودة إلى الحرب.
وأشارت المفوضية إلى أن 46.4% من بنود اتفاق السلام المنشط لا تزال معلقة وفقاً لتقييم الحكومة الأخير، كما أن توحيد القوات الوطنية لم يكتمل، واستؤنف النزاع المسلح في أجزاء من البلاد.
وحذّر المفوض بارني أفاكو من تحول الانتخابات إلى مصدر جديد للعنف، قائلاً: “صُمم اتفاق السلام لإخراج السلاح من المنافسة السياسية وبناء أنظمة للاستقرار والازدهار. لكن الأسلحة تعود بينما تختفي ضمانات المنافسة السياسية السلمية”.
وشددت المفوضية على أن الانتخابات يجب ألا تُقام في موعدها فقط، بل يجب أن تسمح للمواطنين بالمشاركة بحرية وأمان، مع قدرة المعارضين على الحملات الانتخابية، واستقلالية المؤسسات لحل النزاعات. وأكد المفوض كارلوس كاستريسانا فرنانديز أن “المصداقية تتحقق عندما يصوت المواطنون دون خوف، ويشارك الخصوم بحرية، وتفصل المحاكم بشكل مستقل، وتقيّد المؤسسات ممارسة السلطة”.
ودعت المفوضية إلى ،وقف فوري للأعمال العدائية واستعادة الترتيبات الأمنية الانتقالية. ،استئناف حوار سياسي شامل يضم جميع الأطراف، بما في ذلك حركة “SPLM-IO” بقيادة رياك مشار، ومجموعات الممانعة، والمجتمع المدني، والنساء، والشباب.
وايضا الإفراج عن قادة المعارضة المحتجزين، بمن فيهم الدكتور مشار، أو تقديمهم لمحكمة مستقلة وفق المعايير الدولية، وضمانات أساسية للانتخابات تشمل: قوات أمن موحدة وغير حزبية، استعادة الحيز المدني والسياسي، مؤسسات انتخابية مستقلة، آليات نزاع محايدة، ومنع خطاب الكراهية والتحريض.
وحثت المفوضية الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، والأمم المتحدة، وشركاء دوليين آخرين على تكثيف الدبلوماسية الوقائية ودعم عملية سياسية شاملة. وأكدت أن الوضع ما زال قابلاً للتصحيح، لكن نافذة الفرصة لمنع تكرار حجم العنف والنزوح الذي شهدته الفترة بين 2013 و2018 تغلق بسرعة.