
لماذا يُنصح أدوت سلفاكير بالابتعاد عن حسين عبدالباقي؟
واجومانيوز
بقلم:جيمس بول
في المشهد السياسي المعقد في البلاد ، تظل مسألة التحالفات السياسية واختيار الشركاء من أكثر القضايا حساسية وتأثيراً على مستقبل البلاد والحركة الشعبية لتحرير السودان على وجه الخصوص. ومن هذا المنطلق، فإن المبعوثة الرئاسية للبرامج الخاصة، السيدة أدوت سلفاكير ميارديت، مطالبة اليوم بالتحلي بقدر عالٍ من الوعي السياسي والحذر في بناء علاقاتها وتحالفاتها داخل مؤسسات الدولة، خاصة فيما يتعلق بعلاقتها مع نائب رئيس الجمهورية الجنرال حسين عبدالباقي أكول، الذي ينتمي إلى منظومة سياسية وفكرية تختلف جذرياً عن المبادئ التي تأسست عليها الحركة الشعبية لتحرير السودان.
لقد قامت الحركة الشعبية لتحرير السودان على مشروع سياسي تحرري واضح، حمل منذ تأسيسه شعارات العدالة والمساواة وبناء دولة قائمة على المواطنة بعيداً عن الهيمنة الدينية أو العرقية أو الأيديولوجية. وقد خاضت الحركة حرباً طويلة ضد الأنظمة التي كانت تستخدم الدين كأداة للسيطرة السياسية والإقصاء، الأمر الذي جعل كثيراً من أبناء جنوب السودان ينظرون بعين الريبة إلى أي شخصية ترتبط بخلفيات الإسلام السياسي أو تتبنى أفكاراً قريبة من تلك المنظومة.
وفي هذا السياق، يُعرف عن الجنرال حسين عبدالباقي أكول، أنه صاحب خلفية سياسية مرتبطة بالإسلام السياسي، وأنه ظل لسنوات يعمل بصورة مباشرة أو غير مباشرة على إضعاف الحركة الشعبية وتفكيك بنيتها التنظيمية والسياسية ، ولم يكن جزءاً أصيلاً من المشروع التاريخي للحركة الشعبية، بل ظل أقرب إلى تيارات سياسية كانت تعتبر الحركة الشعبية خصماً سياسياً وفكرياً منذ سنوات الحرب وحتى مرحلة ما بعد الاستقلال.
إن التقارب بين السيدة أدوت سلفاكير والجنرال حسين عبدالباقي قد يبعث برسائل سياسية سلبية إلى قواعد الحركة الشعبية، خاصة أن أدوت تُعتبر من الشخصيات المرتبطة رمزياً بتاريخ الحركة وقيادتها التاريخية ، ولذلك فإن أي علاقة سياسية مع شخصيات يُنظر إليها باعتبارها تحمل مشروعاً مختلفاً أو معادياً للحركة الشعبية قد تؤثر على صورتها السياسية وعلى مستوى الثقة الشعبية بها داخل أوساط أنصار الحركة.
ولا يتعلق الأمر هنا بخلافات شخصية أو مواقف فردية، بل بطبيعة المشروع السياسي الذي يمثله كل طرف. فالحركة الشعبية نشأت كمشروع وطني تحرري يهدف إلى بناء دولة مدنية حديثة، بينما ارتبط الإسلام السياسي في المنطقة – في نظر كثيرين – بمشاريع الإقصاء والاستحواذ على السلطة عبر استغلال الدين في العمل السياسي. ولهذا السبب، فإن الجمع بين المشروعين داخل تحالف سياسي واحد يبدو أمراً بالغ الصعوبة والتناقض.
لقد عانت الحركة الشعبية خلال السنوات الماضية من انقسامات داخلية وصراعات سياسية أضعفت وحدتها وأثرت على دورها القيادي في الدولة. وكثير من تلك الأزمات كانت نتيجة لاختراقات سياسية وتحالفات غير منسجمة فكرياً، الأمر الذي أدى إلى تراجع الانضباط التنظيمي وإضعاف الثقة بين القيادات والقواعد الشعبية. ومن هنا، فإن الحفاظ على هوية الحركة الشعبية يتطلب من القيادات الجديدة التمسك بالمبادئ التي تأسست عليها الحركة وعدم الانجرار وراء تحالفات ظرفية قد تضر بمستقبلها السياسي.
كما أن المرحلة الراهنة تحتاج إلى وضوح في الرؤية والمواقف، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تواجه جنوب السودان. فالشعب الجنوبي يتطلع إلى قيادات تمتلك مشروعاً وطنياً واضحاً، لا إلى تحالفات مبنية على المصالح المؤقتة أو الحسابات الشخصية. ومن هذا المنطلق، فإن ابتعاد السيدة أدوت سلفاكير عن الجنرال حسين عبدالباقي قد يُفهم باعتباره موقفاً سياسياً يحافظ على استقلالية مشروع الحركة الشعبية ويؤكد التزامها بخطها التاريخي.
ومن المهم أيضاً أن تدرك القيادات السياسية أن الجماهير أصبحت أكثر وعياً بخلفيات الشخصيات العامة وبطبيعة التحالفات السياسية. وبالتالي، فإن أي تقارب مع شخصيات مثيرة للجدل أو مرتبطة بمشاريع سياسية متناقضة مع تطلعات الشعب قد يؤدي إلى فقدان جزء من الدعم الشعبي والثقة السياسية.
وفي الختام، فإن النصيحة الموجهة إلى السيدة أدوت سلفاكير ميارديت بالابتعاد عن الجنرال حسين عبدالباقي أكول تنطلق من رؤية سياسية تعتبر أن الحفاظ على وحدة الحركة الشعبية وهويتها الفكرية أهم من أي تحالفات عابرة. فالتاريخ السياسي يعلمنا أن الحركات الكبرى لا تنهار فقط بسبب الضغوط الخارجية، بل أيضاً بسبب التناقضات الداخلية والتحالفات غير المتجانسة. ولذلك، فإن التمسك بمبادئ الحركة الشعبية والابتعاد عن المشاريع السياسية المتعارضة معها يبقى الخيار الأكثر حكمة للحفاظ على مستقبل الحركة واستقرار جنوب السودان.
نقلا عن صحيفة الموقف.